بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تغيرت خريطة الحرب في المنطقة بسرعة.
بدأت الحرب في غزة، ثم تحركت جبهات لبنان واليمن وسوريا والعراق. وفي بغداد، وجدت الفصائل المسلحة نفسها أمام سؤال لم يكن موجوداً بهذه الصورة عندما تشكل الحشد لمواجهة «داعش»: هل وظيفة السلاح حماية العراق فقط، أم حماية محور سياسي وعسكري يتجاوز حدوده؟
الإجابة جاءت من الميدان.
بعد أيام من اندلاع الحرب، بدأت جماعات عراقية تعمل تحت اسم «المقاومة الإسلامية في العراق» باستهداف مواقع تضم قوات أميركية في العراق وسوريا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، معلنة أن عملياتها تأتي رداً على الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة.[20]
ثم توسعت دائرة الأهداف. لم تعد العمليات تستهدف الوجود الأميركي فقط.
بدأت بيانات «المقاومة الإسلامية في العراق» تعلن بصورة متكررة استهداف مواقع داخل إسرائيل بالطائرات المسيّرة والصواريخ.[21]
كان هذا تحولاً استراتيجياً. فالسلاح الذي حمله العراقي في 2014 لمنع «داعش» من الوصول إلى مدينته، أصبح بعد أقل من عقد قادراً على الانطلاق من العراق أو محيطه نحو أهداف تبعد مئات الكيلومترات.
لقد تغيرت القدرة. لكن شيئاً آخر تغير معها: الجغرافيا السياسية للسلاح.
من الدفاع عن بغداد إلى ضرب "إسرائيل"
لا يمكن التعامل مع جميع بيانات العمليات باعتبارها دليلاً مستقلاً على إصابة أهدافها. ففي عدد من الحالات أعلنت الفصائل تنفيذ ضربات لم تؤكد "إسرائيل" نتائجها، وفي حالات أخرى قالت قوات الاحتلال الإسرائيلية إنها اعترضت الطائرات أو الصواريخ القادمة من الشرق.[22]
لكن عدم ثبوت جميع الادعاءات لا يلغي الحقيقة الأهم: الفصائل العراقية أصبحت تمتلك قدرة فعلية على إيصال طائرات مسيّرة وذخائر إلى المجال العملياتي في فلسطين المحتلة.
وفي الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2024، ظهر دليل أكثر وضوحاً على قدرة هذا السلاح على إحداث خسائر.
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من لواء «غولاني» وإصابة آخرين، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الخسائر نتجت عن طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق باتجاه الجولان السوري المحتل. وكانت «المقاومة الإسلامية في العراق» قد أعلنت تنفيذ ثلاث عمليات في المنطقة نفسها.[23]
وبذلك انتقل السلاح العراقي، أو جزء منه، من إمكانية الوصول إلى إمكانية الإيذاء الفعلي.
لكن هل يعني ذلك أنه أصبح قوة ردع؟
ليس بالضرورة.
فالقدرة على إصابة الخصم شيء، والقدرة على إجباره على تغيير قراره الاستراتيجي شيء آخر.
لم تتوقف الحرب في غزة نتيجة الضربات العراقية، ولم تتوقف العمليات الإسرائيلية في المنطقة، ولم تظهر أدلة كافية على أن إسرائيل امتنعت عن قرار استراتيجي كبير بسبب الخشية من رد الفصائل العراقية.
لذلك يميز تحقيق «أثر» بين مفهومين: القدرة على الضرب، والقدرة على الردع.
الأولى ثبت وجودها، أما الثانية، فما زالت موضع اختبار.
الضربة التي تجاوزت الخط
كانت أخطر لحظات هذا المسار في 28 كانون الثاني/يناير 2024.
استهدفت طائرة مسيّرة موقعاً عسكرياً أميركياً قرب الحدود الأردنية–السورية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة عشرات.[24]
كانت هذه أول خسائر بشرية أميركية بهذا الحجم منذ بدء موجة هجمات الفصائل بعد حرب غزة.
ردت الولايات المتحدة بضربات واسعة استهدفت مواقع "مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وجماعات مسلحة حليفة له في العراق وسوريا"، بحسب بيان البنتاغون.
وبعد التصعيد، انخفضت الهجمات بصورة حادة.
وتشير تقارير لاحقة إلى أن الضغط العراقي والإيراني على فصائل المقاومة العراقية لعب دوراً في وقف الموجة شبه اليومية من العمليات، فيما أعلنت كتائب حزب الله في العراق تعليق عملياتها العسكرية ضد القوات الأميركية لتجنب إحراج الحكومة العراقية.[25]
كانت تلك اللحظة اختباراً مهماً لفكرة الردع.
فالفصائل استطاعت قتل جنود أميركيين، لكن الكلفة التي ترتبت على ذلك دفعتها بعد الرد الأميركي إلى خفض عملياتها.
أي أن المعادلة لم تكن: نضرب، فيتراجع الخصم، بل: نستطيع ضرب الخصم، ويستطيع الخصم الرد بكلفة أعلى، ثم تبدأ عملية ضبط التصعيد.
وهذا يؤكد الاستنتاج الذي وصل إليه التحقيق في الفصل السابق:
السلاح غير المتكافئ يمنح الطرف الأضعف قدرة على الإيذاء ورفع الكلفة، لكنه لا يمنحه بالضرورة القدرة على التحكم في مستوى التصعيد بعد بدايته.
من يقرر للعراق؟
في النصف الثاني من 2024 أصبحت المفارقة أكثر وضوحاً.
كانت الحكومة العراقية تحاول منع البلاد من الانجرار إلى الحرب الإقليمية، بينما كانت فصائل عراقية تستمر في إطلاق المسيّرات والصواريخ باتجاه "إسرائيل".
وبحسب مصادر حكومية وفصائلية تحدثت إليها Reuters، حاولت حكومة محمد شياع السوداني إقناع الفصائل بوقف عملياتها، كما أرسلت مسؤولين أمنيين كباراً إلى طهران طلباً للمساعدة في ضبطها، من دون نجاح كامل.[26]
في الوقت نفسه، طلبت بغداد من واشنطن المساعدة في منع "إسرائيل" من الرد عسكرياً داخل العراق.[27]
هذه الصورة تختصر مأزق السيادة العراقية: فصيل عراقي يقرر إطلاق طائرة مسيّرة على "إسرائيل" - "إسرائيل" تدرس الرد على العراق - والحكومة العراقية، التي لم تتخذ قرار الهجوم، تتحرك لمنع الرد على أراضيها.
هنا لم يعد السؤال متعلقاً بشرعية القضية الفلسطينية ولا بالموقف من الاحتلال الإسرائيلي.
السؤال الذي يهم هذا التحقيق مختلف: من يملك حق تحديد مستوى المخاطرة التي يتحملها العراق؟
إذا كان قرار إطلاق الصاروخ بيد الفصيل، بينما تقع مسؤولية منع الحرب على الحكومة، فإن العراق يمتلك مستويين مختلفين لقرار الحرب والسلم.
وهذا هو الوجه الآخر للقوة التي ناقشنا قيمتها في الفصل السابق.
فالسلاح الذي يستطيع أن يمنح العراق قدرة على إيذاء خصم أقوى منه، يستطيع أيضاً أن يفرض على العراق نتائج قرار لم تتخذه مؤسساته الدستورية.
وهنا تبلغ معضلة السلاح ذروتها: ما يراه الفصيل ردعاً، قد تراه الدولة مخاطرة، وما تراه الدولة انضباطاً، قد يراه الفصيل عجزاً.
ثم جاءت الصحراء
في مطلع آذار/مارس 2026، انتقل السؤال من النظرية إلى الأرض.
بعيداً عن بغداد، في الصحراء الممتدة قرب النخيب غرب النجف، ظهرت معلومات عن وجود قوة أجنبية في منطقة عراقية نائية.
لم تبدأ القصة بقمر صناعي عراقي ولا بجهاز استخبارات كشف عملية سرية.
بحسب تقارير صحفية لاحقة، بدأت إحدى حلقاتها الحاسمة عندما شاهد راعٍ محلي نشاطاً عسكرياً غير مألوف في الصحراء: جنود - مروحيات - خيام - ومدرج أو مسار مهيأ للطائرات.[28]
بحسب تحقيق سابق لشبكة "أثر" أبلغ الرجل السلطات، ثم اختفى الاتصال به.
لاحقاً عُثر على مركبته محترقة وعلى جثمانه، فيما قال شهود إن مروحية طاردته وأطلقت النار عليه.[29]
وفي اليوم التالي لإبلاغه، تحركت قوة عراقية للاستطلاع. لكنها، بحسب بيان قيادة العمليات المشتركة والتقارير اللاحقة، تعرضت لإطلاق نار ودعم جوي من القوة الموجودة في المنطقة. قُتل جندي عراقي وأصيب اثنان، واضطرت القوة إلى التراجع.[30]
كان المشهد استثنائياً: قوة أمنية عراقية تتحرك داخل الأراضي العراقية لمعرفة هوية قوة أجنبية، فتتعرض للنيران.
لكن ما ظهر لاحقاً كان أكثر خطورة.
ماذا كانت "إسرائيل" تفعل في الصحراء العراقية؟
تقارير دولية لاحقة، استناداً إلى مسؤولين عراقيين وأميركيين وإقليميين، كشفت أن القوات الإسرائيلية أقامت مواقع سرية مؤقتة في الصحراء العراقية لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران.[31]
وأفادت التحقيقات المنشورة بأن أحد المواقع بدأ الإعداد له منذ أواخر 2024، واستُخدم خلال حرب حزيران/يونيو 2025 مع إيران، وأن وجوداً إسرائيلياً سرياً آخر كان قائماً أيضاً في الصحراء الغربية العراقية.[32]
تحدث مسؤولون إقليميون عن استخدام الموقع في الدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم العلاج الطبي، بما يقلص المسافات اللازمة لتنفيذ العمليات باتجاه إيران.[33]
وهنا تتقاطع هذه المعلومات المنشورة مع ما توصل إليه تحقيق شبكة «أثر».
فبحسب المعلومات الخاصة التي جمعها فريق «أثر» حول مواقع صحراء النخيب، لم تكن وظيفة النقطة مرتبطة بالاستطلاع والدعم اللوجستي فقط؛ بل دخلت ضمن ترتيبات الدعم والإنقاذ العملياتي للطائرات الإسرائيلية العاملة باتجاه إيران، بما يوفر نقطة أقرب للتعامل مع حالات الطوارئ أو سقوط طيارين أثناء العمليات.
وتتعامل «أثر» مع هذا التفصيل بوصفه نتيجة تحقيقية خاصة بالشبكة، فيما تدعم المصادر الدولية بصورة مستقلة الجزء الأوسع من الرواية المتعلق باستخدام المواقع العراقية للدعم الجوي واللوجستي والطبي للعمليات الإسرائيلية ضد إيران. وهذا التمييز ضروري.
لأن السؤال ليس فقط إن كانت هناك خيمة إسرائيلية في الصحراء، السؤال هو: هل أصبحت الجغرافيا العراقية جزءاً من البنية العملياتية لحرب تشنها دولة أجنبية ضد دولة مجاورة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن القضية تتجاوز اختراق الحدود.
إنها تعني أن أرض العراق دخلت، من دون قرار حكومي معلن، في حسابات حرب إقليمية.
خمسة وأربعون يوماً
تزداد القضية حساسية عند النظر إلى ما كان معروفاً قبل الوصول إلى الموقع.
فبحسب المعلومات التي جمعها تحقيق «أثر»، انتظرت الدولة العراقية نحو 45 يوماً قبل الانتقال إلى التفتيش الميداني للمنطقة بعد ورود معلومات وشبهات بشأن النشاط الموجود فيها. وتكتسب هذه المعلومة وزناً إضافياً أمام ما كشفته تقارير دولية لاحقة.
فقد قال قائد عسكري عراقي مسؤول عن المنطقة إن الجيش كان يشتبه بوجود إسرائيلي لأكثر من شهر قبل انكشاف الموقع، وإن تجمعات بدوية كانت تبلغ منذ أسابيع عن نشاط عسكري غير معتاد.[34]
وقال القائد إن الجيش راقب النشاط من مسافة وطلب معلومات من نظرائه الأميركيين، لكنه لم يحصل على إجابة حاسمة.[35]
أي أن المشكلة لم تكن بالضرورة أن العراق لم ير شيئاً، قد تكون المشكلة أنه رأى، لكنه لم يقرر الاقتراب، وهذا فارق بالغ الأهمية.
لأن العجز عن حماية السيادة يمكن أن ينتج من سببين مختلفين: عدم القدرة، أو عدم اتخاذ القرار.
وفي الحالتين، النتيجة واحدة بالنسبة إلى هذا التحقيق:
قوة أجنبية استطاعت العمل داخل الأراضي العراقية في سياق حرب إقليمية، بينما لم تستطع الدولة منعها في الوقت المناسب.
الاختبار الأصعب لحصر السلاح
هنا يعود التحقيق إلى السؤال الذي بدأ منه.
في 2026 تطلب الحكومة العراقية أن يصبح السلاح وقرار استخدامه بيد الدولة.
من حيث المبدأ، يصعب الاعتراض على ذلك.
لكن صحراء النخيب تضع أمام الدولة سؤالاً مضاداً: ماذا ستفعل الدولة بهذا الاحتكار عندما تُنتهك أرضها؟
لنفترض أن جميع الفصائل سلمت غداً صواريخها ومسيّراتها، ولنفترض أن جميع غرف العمليات أصبحت تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة، ثم اكتشفت بغداد وجود قوة أجنبية تستخدم أرض العراق لدعم حرب على دولة مجاورة.
هل تستطيع اكتشافها بنفسها؟
هل تستطيع الاقتراب منها؟
هل تستطيع منعها؟
هل تستطيع إغلاق السماء أمامها؟
وهل تملك القرار السياسي باستخدام القوة إذا اقتضى الأمر؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن انتقال السلاح إلى الدولة يعني انتقال السيادة إليها.
أما إذا كانت الإجابة لا، فثمة احتمال آخر أكثر خطورة: أن تحتكر الدولة السلاح، من دون أن تحتكر القدرة على استخدام القوة دفاعاً عن سيادتها.
وهنا تصبح النخيب أكثر من حادثة أمنية...إنها اختبار مسبق لعراق ما بعد الفصائل.
لكن للفصائل اختبارها أيضاً
في المقابل، لا تستطيع الفصائل استخدام النخيب وحدها حجةً دائمة للاحتفاظ بالسلاح، لأن الفترة نفسها قدمت الاختبار المعاكس.
فعندما أطلقت جماعات عراقية الصواريخ والمسيّرات باتجاه "إسرائيل"، حاولت الحكومة منع العراق من دخول الحرب.
وعندما قتلت إحدى الهجمات جنديين إسرائيليين، خشيت بغداد رداً إسرائيلياً على أراضيها واضطرت إلى التحرك دبلوماسياً لمنعه.[36]
وعندما قُتل ثلاثة جنود أميركيين في الهجوم قرب الحدود الأردنية–السورية، دخل العراق والمنطقة في دورة تصعيد جديدة انتهت بضربات أميركية واسعة وضغوط لوقف الهجمات.[37]
إذن المشكلة ليست أن الدولة عاجزة والفصائل قادرة، فهذه صياغة ناقصة.
الصورة الحقيقية أكثر تعقيداً: الدولة تمتلك الشرعية، لكنها لا تمتلك دائماً القدرة أو حرية المبادرة. والفصيل يمتلك أحياناً القدرة والمبادرة، لكنه لا يمتلك شرعية إلزام العراق كله بنتائج قراره.
الأولى تنتج سيادة قانونية قد تكون عاجزة، والثانية تنتج قوة عسكرية قد تقود إلى سيادة مجزأة. وبين الاثنين يقع السؤال الذي سيقرر مستقبل السلاح في العراق.
من يملك مفتاح الإطلاق؟
بعد اثني عشر عاماً من سقوط الموصل، لم يعد الخلاف الحقيقي حول البندقية، ولا حتى حول الصاروخ، إنه حول مفتاح الإطلاق.
من يحدد أن ما يحدث يشكل تهديداً للعراق؟
من يقرر متى تتحول الدبلوماسية إلى قوة؟
من يتحمل كلفة الرد؟
ومن يستطيع منع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران أو أي دولة أخرى من تحويل الأرض العراقية إلى جزء من صراعها؟
إذا كانت الإجابة «الحكومة»، فعليها أن تمتلك القدرة التي تجعل قرارها قابلاً للتنفيذ.
وإذا كانت الإجابة «الفصيل»، فالعراق لا يمتلك مركزاً واحداً لقرار الحرب والسلم.
ولهذا تصل «أثر» في هذه المرحلة إلى نتيجة مؤقتة: سلاح الفصائل أثبت أنه يستطيع الوصول والإيذاء ورفع كلفة بعض أشكال التدخل الخارجي، لكنه لم يثبت أنه يستطيع وحده حماية السيادة العراقية أو ردع خصوم العراق بصورة كاملة. وفي المقابل، لم تثبت الدولة بعد أنها قادرة على وراثة جميع الوظائف التي يؤديها هذا السلاح إذا قررت إنهاء استقلاله.
وهنا تحديداً يصبح قرار الحكومة الجديدة في 2026 أكثر من مشروع أمني، إنه اختبار لنموذج الدولة العراقية نفسه.
فالحكومة لا تطلب اليوم بندقية من مقاتل، إنها تطلب منه التخلي عن حق المبادرة المسلحة المستقلة.
والسؤال الذي سيطرحه المقاتل قبل أن يسلمها هو: لمن أسلّمها؟
وهل الدولة التي ستأخذها قادرة على فعل ما كنت أقول إنني أحملها من أجله؟
ومن هنا نصل إلى المواجهة السياسية التي ستحدد الإجابة.
هوامش الفصل الرابع
[20] وثقت Reuters أن هجمات شبه يومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القوات الأميركية في العراق وسوريا بدأت في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتبنتها جماعات تعمل تحت اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، معلنة ارتباط عملياتها بالدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية في غزة.
[21] واصلت «المقاومة الإسلامية في العراق» خلال 2024 إعلان هجمات بالطائرات المسيّرة على أهداف إسرائيلية، ومنها مواقع في غور الأردن والجولان ومناطق أخرى، فيما أكد الجيش الإسرائيلي في عدد من الحالات رصد طائرات قادمة من جهة العراق أو سوريا واعتراضها.
[22] لا يمكن اعتماد بيانات الفصائل وحدها لإثبات نتائج جميع العمليات؛ فقد أكدت تقارير مستقلة اعتراض عدد من المسيّرات وعدم وقوع إصابات في بعض الهجمات.
[23] Reuters، 4 تشرين الأول/أكتوبر 2024: أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين من لواء غولاني وإصابة اثنين بجروح خطرة؛ وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنهما قتلا بهجوم مسيّرة أطلقت من العراق، فيما أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» ثلاث عمليات فجر ذلك اليوم.
[24] أدى هجوم بطائرة مسيّرة في 28 كانون الثاني/يناير 2024 على موقع أميركي قرب الحدود الأردنية–السورية إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، وشكل نقطة تحول في دورة الهجمات والردود التي بدأت بعد حرب غزة. وتربط المصادر اللاحقة توقف موجة الهجمات شبه اليومية بالرد الأميركي والضغوط العراقية والإيرانية.
[25] Reuters، نيسان/أبريل 2024: توقفت الهجمات شبه اليومية أواخر كانون الثاني بعد الضربات الأميركية الانتقامية والضغط من السلطات العراقية وإيران؛ ثم عادت محاولات محدودة بعد قرابة ثلاثة أشهر.
[26] Reuters، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2024: أفادت مصادر حكومية وفصائلية بأن حكومة السوداني حاولت إقناع «المقاومة الإسلامية في العراق» بوقف إطلاق الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، وأن زيارتين لمسؤولين أمنيين عراقيين كبار إلى إيران لم تنجحا في وقف العمليات.
[27] المصدر نفسه: قالت مصادر عراقية إن بغداد طلبت من واشنطن المساعدة في منع رد إسرائيلي داخل العراق بعد تصاعد عمليات الفصائل.
[28] تحقيق صحفي نشر في أيار/مايو 2026 استناداً إلى مسؤولين عراقيين وإقليميين وشهود محليين، روى اكتشاف راعٍ لنشاط عسكري يضم جنوداً ومروحيات وخياماً قرب مسار للطائرات في صحراء النخيب.
[29] المصدر نفسه نقل عن شهود وأفراد من عائلة الراعي أن مروحية طاردت مركبته وأطلقت عليها النار، وأن جثمانه ومركبته المحترقة عُثر عليهما لاحقاً. هذه التفاصيل تعتمد على روايات الشهود والعائلة، وليست نتيجة قضائية عراقية نهائية.
[30] أفادت تقارير عن الواقعة بأن قوة عراقية أُرسلت للاستطلاع تعرضت لإطلاق نار، وقُتل أحد أفرادها وأصيب اثنان. كما أكدت AP لاحقاً أن قوة أمنية عراقية حاولت التحقيق في الموقع وتعرضت لهجوم جوي.
[31] Associated Press، 2026: نقلت عن مسؤولين عراقيين وأميركيين أن قوة إسرائيلية أقامت موقعاً عسكرياً مؤقتاً قرب النخيب خلال الحرب مع إيران، واستخدمته مركزاً لوجستياً لقوات خاصة إسرائيلية.
[32] تحقيق منشور في 18 أيار/مايو 2026، استناداً إلى مسؤولين عراقيين وإقليميين، تحدث عن موقعين إسرائيليين سريين في الصحراء العراقية، وقال إن الإعداد لأحدهما بدأ أواخر 2024 وإنه استخدم خلال حرب حزيران/يونيو 2025 ضد إيران.
[33] نقل التحقيق نفسه عن مسؤولين أمنيين إقليميين أن الموقع استُخدم للدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي، بهدف تقليص المسافة العملياتية للطائرات العاملة باتجاه إيران.
[34] قال اللواء علي الحمداني، قائد قوات غرب الفرات، إن الجيش كان يشتبه بوجود إسرائيلي في المنطقة لأكثر من شهر قبل انكشاف الموقع، وإن المجتمعات البدوية أبلغت لأسابيع عن نشاط عسكري غير مألوف.
[35] بحسب الرواية نفسها، اختارت القوات العراقية المراقبة من بعيد وطلبت معلومات من الجانب الأميركي، قبل أن تتحرك لاحقاً نحو الموقع؛ وقال الحمداني إن الجانب الأميركي أكد لاحقاً أن القوة التي اشتبكت مع العراقيين لم تكن أميركية.
[36] بعد هجوم 4 تشرين الأول/أكتوبر 2024 الذي أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أكثر من عشرين وفق مصادر Reuters، تحركت بغداد سعياً لمنع إسرائيل من الرد داخل العراق.
[37] الهجوم الذي قتل ثلاثة عسكريين أميركيين في كانون الثاني/يناير 2024 أعقبه رد عسكري أميركي وضغوط أدت إلى انخفاض حاد في هجمات الجماعات العراقية على القوات الأميركية.